مركز الثقافة والمعارف القرآنية
140
علوم القرآن عند المفسرين
وزجر وترغيب وترهيب وقصص ومثل ونحو ذلك من الأقوال ؟ فقد علمت قائل ذلك من سلف الأمة وخيار الأئمة . قيل له : إن الذين قالوا ذلك لم يدّعوا أن تأويل الأخبار التي تقدم ذكرناها ، هو ما زعمت أنهم قالوه في الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن دون غيره ، فيكون ذلك لقولنا مخالفا ، وإنما أخبروا : أن القرآن نزل على سبعة أحرف ، يعنون بذلك أنه نزل على سبعة أوجه . والذي قالوه من ذلك كما قالوا . وقد روينا - بمثل الذي قالوا من ذلك - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعن جماعة من أصحابه ، أخبارا قد تقدم ذكرنا بعضها ، ونستقصي ذكر باقيها ببيانه ، إذا انتهينا إليه ، إن شاء اللّه . فأما الذي تقدم ذكرناه من ذلك ، فخبر أبي بن كعب ، من رواية أبي كريب ، عن ابن فضيل ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، الذي ذكر فيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف ، من سبعة أبواب من الجنة » . والسبعة الأحرف : هو ما قلنا : من أنه الألسن السبعة . والأبواب السبعة من الجنة : هي المعاني التي فيها من الأمر والنهي والترغيب والترهيب [ والجدل ] « 1 » والقصص والمثل ، التي إذا عمل بها العامل ، وانتهى إلى حدودها المنتهي ، استوجب بها الجنة . وليس والحمد للّه في قول من قال ذلك من المتقدمين ، خلاف لشيء مما قلناه . والدلالة على صحة ما قلناه - من أن معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « نزل القرآن على سبعة أحرف » ، إنما هو أنه بسبع لغات ، كما - تقدم - ذكرناه من الروايات الثابتة عن عمر بن الخطاب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وسائر من قدمنا الرواية عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، في أول هذا الباب ؛ أنهم تماروا في القرآن ، فخالف بعضهم بعضا في نفس التلاوة ، دون ما في ذلك من المعاني ، وأنهم احتكموا فيه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاستقرأ كل رجل منهم ، ثم صوّب جميعهم في قراءتهم على اختلافها ، حتى ارتاب بعضهم لتصويبه إياهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم للذي ارتاب منهم عند تصويبه جميعهم : ( إنّ اللّه أمرني أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف ) . ومعلوم أن تماريهم فيما تماروا فيه من ذلك ، لو كان تماريا واختلافا فيما دلت عليه
--> ( 1 ) هذه الزيادة غير موجودة في طبعة دار المعارف .